المزيد عن دور مصر في الحرب بالوكالة على بيافرا

101011_r20077_p886-934-1200-12132801

أثار مقالي بالمصري اليوم (المنشور قبلها بأيام على مدونتي) شيئا من الصدمة المطلوبة عند المكذبين والمصدقين على السواء. وهذا أمر محمود كما أن الإنكار مفهوم (بل وجيد من ناحية فهو يدل على استبشاع الأفعال المذكورة)، وعبادة عبد الناصر أيضا مفهومة. وسأتناول هنا انتقادات الجانبين بدون ترتيب محدد:

  1. القصة كلها مختلقة: في الحقيقة لم أدّع في المقال أنني أكشف أو أفضح أي شيء. وأغرب ما في قصة بيافرا أنها ليست سرا. وكل ما أردت لفت الانتباه إليه هو كيف أصبح تاريخ حرب وجريمة كبيرة كهذه مسكوتا عنه وكيف لا يزال البحث عن حقائقه أمرا صعبا بعد مرور أكثر من 4 عقود. وحتى دور مصر ليس سرا وقد أكدت على الواقعة الغريبة الخاصة بترجمة فاطمة ناعوت الناصرية السيساوية لرواية أديتشي دون أي رقابة، وأن هذه الترجمة للمفارقة صادرة عن الذراع الرئيسية للنشر في الدولة المصرية. وفي هذا المقال بالأهرام والذي لم أذكره في المقال السابق لأنني اكتشفته لاحقا، ونشر منذ أقل من 3 أشهر، يتحدث محمد فائق، “رجل عبد الناصر في أفريقيا” وسبق ذكره في المقال السابق، عن تفاصيل عسكرية أكثر تخص دور مصر وطياريها في الحرب. ولعل ناعوت وفائق لا يجدان غضاضة فيما فعلناه في بيافرا أصلا. ويذكر سعيد الشحات في مقال باليوم السابع من 2010 طرفا من خبر الطائرات الروسية ودور مصر. (للمزيد عن فائق وعبد الناصر وبيافرا راجع رواية مؤيدة لعبد الناصر وتصف العملية “الطريفة” كجزء من “مقاومة الاستعمار” صفحة 241 من كتاب «أحاديث في السياسة والفكر والسلام والتعليم»، محمد صالح المسفر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005، وفي الأسفل صورة منها، ويمكن مطالعتها أيضا على كتب جوجل هنا.)                    Screenshot from 2014-05-19 204625
  2. المعلومات العسكرية عن الطائرات المستخدمة خاطئة وتكشف الكذب: لم أدّع أي خبرة عسكرية (البلد والحمد لله مليئة بالخبراء العسكريين ولست والحمد لله واحدا منهم) ولم أدّع القيام بتحقيق استقصائي. ويمكن لغيري تدقيق هذه المعلومات. وكل معلومة وردت بهذا الصدد أحيل القارئ فيها إلى مصدر كما أن اتفاق المصادر ملحوظ. وجدير بالذكر أنني استبعدت كل مصدر مثير للشك ومن ضمن ذلك المصادر الإسرائيلية. وأخيرا فبدلا من أن يجتهد المكذبون في بيان أي ثغرات متخيلة، دعونا نتفق أن الطيارين المصريين المرتزقة، أو المحاربين بالوكالة إذا كان تعبير “مرتزقة” جارحا للمشاعر، لم يكونوا في كل الأحوال يقودون طائرات ورقية.
  3. المقال يعتمد على ويكيبديا وهي مصدر ضعيف: لم تذكر ويكيبديا إلا في سياق عرض قصتي الشخصية الخاصة باكتشاف الأمر. بل إنني لفتت النظر إلى التفاوتات بين المعلومات المذكورة في النسختين العربية والإنجليزية وكان غرضي من ذلك أيضا التأكيد على فكرة أساسية في المقال وهي: من يكتب التاريخ؟
  4. الغرض من المقال غير واضح: تزامن نشري للمقال على المدونة، وكان قبل ذلك مجرد خاطرة سريعة على فيسبوك من العام السابق، مع ردة فعل عالمية امتدت إلى مصر على اختطاف التلميذات النيجيريات، ومن هنا كان الإهداء إلى المتعاطفين ليزدادوا تعاطفا وفهما من ناحية، ولنختبر حقيقة تعاطفهم من ناحية أخرى. فقبل أن تظهر بوكو حرام بعقود، شاركت مصر في حرب ذات أبعاد طائفية تطورت إلى إبادة الشعب نفسه الذي يتعاطف المصريون معه اليوم. ولهذا ربطت، إن كنت في حاجة إلى الربط أصلا، بين الإرهاب على طراز القاعدة في أفريقيا، وبين حروبها الأهلية، وبين تاريخ ‘أبطال الاستقلال’، فكل هذا يحدث في إطار ما بات يعرف بعملية ووضع ما بعد الاستعمار: الاستقلال الاسمي لمخلّفات استعمار لم يغير إلا شكله القديم. اللعب بالألفاظ على كلمة “بوكو” أكثر من مجرد زينة بلاغية. وحرب عبد الناصر بالوكالة للاتحاد السوفييتي وإنجلترا ونيجيريا في الوقت نفسه توضح ذلك. كما أن تورطه في ذبح المدنيين البيافريين باستخدام طيارين مصريين بعد وقت قليل مما جلبه علينا من نكسة ذات آثار درامية باقية جانب آخر من عبث ومآسي ما بعد الاستعمار، ومن نافلة القول إنه يزيدنا خزيا. والناصرية الرابضة في حياتنا بعد ثورة يناير 2011، والتي انتكست جزئيا على الأقل بسببها، تجعل القصة ذات معنى أكبر وأكثر معاصرة بالنسبة للمصريين، حتى لو اعتبروا جرائم كهذه تسقط بالتقادم.
  5. حداثة سن الكاتب وعدم معاصرته للأحداث: هذه النقطة أتفه من أن نهتم بها، فبداهة أن التاريخ ليس حكرا لمعاصريه وإلا سنلغي باستمرار كل ما حدث قبل أن يولد ويعي أكبرنا سنا! وربما كانت حداثة سن الكاتب عذرا لجهله بالأمر حتى وقت قريب، أما الكبار فما حجتهم؟ وأخيرا فحداثة السن نعمة بفضل الإنترنت، أحد أبطال قصتي، وبفضل معاصرتي لثورة أطاحت بحاكم كان وقت ارتكاب مذابح بيافرا قائدا لقاعدة جوية فمديرا للقوات الجوية فرئيسا لأركان حرب القوات الجوية فقائدا للقوات الجوية، وهو من يُسأل في ذلك وليس أنا فهو بالطبع يعرف الكثير.

تعديلات (بالغليظ) تعذر إدخالها على نسخة المصري اليوم:

بعد عشر سنوات، يجلس أحدهم ليبحث عن أصل الڤيديو الذي علق بذاكرته دونا عن غيره، ولم تكن لديه أية فكرة عن خلفيته. وبعد أن بحث طويلا بكل الكلمات المفتاحية المحتملة، وجده. اللقطات من الحرب الأهلية النيچيرية لإعدام بدون محاكمة لرجل مشتبه في كونه جنديا بيافريا، من أرشيف قناة إخبارية أوروبية. وتأتي المشاهدة الجديدة بحوار (كله بالإنجليزية) وتفاصيل مختلفة عما في ذاكرته.

المعدوم في الڤيديو هو ماثياس كانو أثناء مداهمة لقرية من قِبَل الجيش النيچيري الفيدرالي. والڤيديو مرفوع كمحاولة للتعرف على القاتل (برتبة كاپتن) “لكي ترقد روح كانو في سلام.”

Advertisements

About MF Kalfat

Editor of Terr.so محرر
هذا المنشور نشر في تعقيبات وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s